الشنقيطي
287
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الأخماس الباقية ملك للغانمين . وأصح الأقوال عن الشافعي : أن الإمام لا ينفل إلا من خمس الخمس ، ودليله : ما ذكرنا آنفا . وعن عمرو بن شعيب أنه قال . لا نفل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . قال ابن قدامة في [ المغني ] : ولعله يحتج بقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ الأنفال : 1 ] . وذهب الإمام أحمد في طائفة من أهل العلم : إلى أن للإمام أن ينفل الربع بعد الخمس في بدأته ، والثلث بعد الخمس في رجعته . ومذهب أبي حنيفة . أن للإمام قبل إحراز الغنيمة أن ينفل الربع ، أو الثلث ، أو أكثر ، أو أقل بعد الخمس ، وبعد إحراز الغنيمة لا يجوز له التنفيل إلا من الخمس . وقد قدمنا جملة الخلاف في هذه المسألة في أول هذه السورة الكريمة ، ونحن الآن نذكر إن شاء اللّه ما يقتضي الدليل رجحانه . اعلم أولا ، أن التنفيل الذي اقتضى الدليل جوازه أقسام : الأول : أن يقول الإمام لطائفة من الجيش . إن غنمتم من الكفار شيئا ، فلكم منه كذا بعد إخراج خمسه ، فهذا جائز ، وله أن ينفلهم في حالة إقبال جيش المسلمين إلى الكفار الربع ، وفي حالة رجوع جيش المسلمين إلى أوطانهم الثلث بعد إخراج الخمس . ومالك وأصحابه يقولون . إن هذا لا يجوز ؛ لأنه تسبب في إفساد نيات المجاهدين ، لأنهم يصيرون مقاتلين من أجل المال الذي وعدهم الإمام تنفيله . والدليل على جواز ذلك . ما رواه حبيب بن مسلمة بن مالك القرشي الفهري « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته ، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته » أخرجه الإمام أحمد « 2 » ، وأبو داود « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، وصححه ابن حبان « 5 » ، والحاكم « 6 » ، وابن الجارود « 7 » . واعلم أن التحقيق في حبيب المذكور . أنه صحابي ، وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] مختلف في صحبته ، والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا ، وله ذكر في [ الصحيح ] في حديث
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الجهاد حديث 2853 . ( 2 ) المسند 4 / 160 . ( 3 ) كتاب الجهاد حديث 2749 . ( 4 ) كتاب الجهاد حديث 2851 و 2853 . ( 5 ) كتاب السير حديث 4815 . ( 6 ) المستدرك كتاب قسم الفيء 2 / 133 . ( 7 ) المنتقى باب نفل السرايا حديث 1078 و 1079 .